السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

456

تفسير الصراط المستقيم

أخبار الأئمّة عليهم السّلام ، ولا استضاءة من أنوار أهل العصمة ، بل يردّونها بعد الاطَّلاع عليها ، معلَّلين بمخالفة الظاهر . وقد يرد عليهم في تفسير آية واحدة أخبار يظنّون اختلافها ، فيعملون فيها قواعد الترجيح مع أنّه لا بأس بالجمع بينهما بحملها على وجوه التنزيل والتأويل . وبالجملة قد أشرنا سابقا إلى الميزان الكلَّى في هذا الباب ، وأنّه يلزم في جميع ذلك الرجوع إلى الأئمّة الَّذين هم الحجّاب والأبواب مع ملازمة التقوى ، ودوام الانقطاع ، والأنس التامّ بأصولهم وقواعدهم ، والاطَّلاع على أخبارهم وآثارهم ، والاقتباس من أشعّة أنوارهم ، إلى غير ذلك ممّا مرّت الإشارة إليه . ومن الوظائف الباطنية : حسن النيّة والإخلاص في القراءة ، فإنّها من العبادات والطاعات المندوب إليها ، وصحّتها إنّما تكون بقصد التقرّب ، وتجريد العمل من كلّ شوب ، وحظَّ نفساني ، أو دنيوي ، والنيّة روح الأعمال ، والعمل بلا نيّة كالجسد الملقى بلا روح ، بل ينبغي للبصير قصد العبوديّة ، وتخليص النيّة في كل حركة وسكون حتّى في الأمور العادية والحظوظ البدنيّة ، كي تكون عاداته عبادات ، ويتّصف بسلامة القلب . قال مولانا الصادق عليه السّلام : « صاحب النيّة الصادقة صاحب القلب السليم » . لأنّ سلامة القلب من هواجس المحذورات ، فخلَّص النيّة للَّه في الأمور كلَّها قال اللَّه تعالى : * ( يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ ولا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * « 1 » . « 2 »

--> ( 1 ) الشعراء : 88 - 89 . ( 2 ) مصباح الشريعة ص 4 .